بواسطة: المحترف
بتاريخ : الإثنين 01-02-2010 10:36 مساء
يحاول الدولار الأمريكي أن يثبت بأنه قادر على تحقيق ما يريد في الأسواق المالية الدولية، نرى الدولار الأمريكي و قد عاد للارتفاع بشكل كبير جداً مقابل العديد من العملات الأجنبية منها اليورو و الجنيه الإسترليني و الين الياباني و غيرها من العملات الأجنبية لكن بالنظر إلى أسواق صرف العملات الأجنبية نرى بأن اليورو على غير المعتاد يرفع رايته البيضاء أمام الدولار الأمريكي الذي لا يكف عن تحقيق المكاسب الكبيرة جداً .
كل المكاسب التي تم تحقيقها منذ شهر تموز/2009 عاد اليورو ليفقدها ليتداول عند مستويات 1.39 دولار لليورو الواحد منخفضاً من أعلى مستوياته التي حققها خلال العام الماضي 2009 حول مستويات 1.51 دولار لليورو الواحد و يبدو بأن حجّة المتداولين و أصحاب التحليل الأساسي هو أن اليونان تعاني أزمة ديون كبيرة جداً في وقت قد ارتفع فيه العجز اليوناني العام إلى مستويات قياسية و أصبح العديد من المحللين يشيرون إلى احتمال أن تفلس اليونان. اليونان أحد دول المجموعة الأوروبية و على هذا نرى اليورو و قد انخفض انخفاضاً كبيراً جداً مقابل العديد من العملات الأجنبية.
هل وضع الاقتصاد الأمريكي أفضل مما هو الوضع في أوروبا ؟ سؤال قد يجد له البعض الإجابة بالنظر إلى أن النمو الذي تحقق في الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الرابع من عام 2009 كان الأكثر قوّة منذ عام 2002 أي فترة ما بعد ركود عام 2001 فيما نرى بأن النمو و التعافي في الاقتصاديات العظمى في المجموعة الأوروبية، مثل ألمانيا و فرنسا،قد بدأ في التباطؤ قليلاً و هذا تبرير للعديد من المتداولين بأن اليورو يجب أن ينخفض و يجب أن يتم إعادة تسعيره .
من جهة أخرى نرى بأن اليورو يتعرّض لضغوط هائلة جداً مقابل الدولار الأمريكي في وقت نرى فيه الدولار يرتفع مكتسبا ًالعزم الصاعد مقابل العديد من العملات الأجنبية بفعل عمليات الشراء التي تصب لصالحه عندما تنهار أسواق الأسهم. انخفاض حاد أصاب مؤشرات الأسهم العالمية و نرى بأن الدولار الأمريكي منذ اعتباره عملة الـ ( نقد ) الدولي الأولى فأن جني الأرباح في أسواق الأسهم بل أيضاً في أسواق السلع يتم بواسطة شراء الدولار الأمريكي و هذا ما أكسب الدولار الأمريكي قوّة كبيرة مقابل العملات الأجنبية و منها استطاع أن يصرع اليورو الذي طالما عرف بقوّته و عناده !
يبدو أن هنالك حلقة مفقودة، الاقتصاد الأوروبي يضم دولتين عظمتان هما ألمانيا و فرنسا. في وقت استطاعت فيه كل من هاتين الدولتين الخروج من الركود الاقتصادي العميق في وقت يسبق الدول العظمى الأخرى نرى بأن فرنسا كانت آخر الدول التي سقطت ضحية الركود. الاقتصاد الأمريكي دخل مرحلة الركود منذ أواخر عام 2007 و استمر في الركود الاقتصادي حتى الربع الثالث من عام 2009 . لا يجب أن ننسى أن خروج الاقتصاد الأمريكي من الركود الاقتصادي كان بفعل تريليونات من الدولارات ضخت إلى الأسواق المالية فيما في أوروبا لم تزد سياسات البنك المركزي الأوروبي عن 60 مليار يورو و الحكومات الأوروبية عن 2.2 تريليون يورو ( لا توازي خطة الحكومة الأمريكية أبداً !!! ) بل أن الاتجاه الأوروبي للدول الـ 16 ليس هو فقط من ( تبرّع ! ) للاقتصاد بمبلغ 2.2 تريليون بل أن الدول الـ 27 الأوروبية هي من فعلت .
أين المنطق من هنا ؟ هل فعلاً يستحق الدولار الأمريكي أن يبقى قوياً مقابل اليورو؟ أم هذه مجرد لعبة أو مجرد مضاربات للمتداولين ؟ أم هذه لعبة أمريكية كبيرة جداً تقترح أن انخفاض سعر النفط في الدولار إذا رافقه ارتفاع سعر النفط في اليورو سوف يكون ضربة قاسمة للاقتصاد الأوروبي كما يرجّح العديد من المحللين ما يحصل من الصين ( يكفيني حديث إلى هنا حتى لا يزعل مننا "باراك أوباما" ) !
عند خروج الولايات المتحدة من الركود الاقتصادي عام 2002 اندفع اليورو بشكل كبير نحو الأعلى من مستويات ما دون الدولار الأمريكي ليحقق مستوى 1.60 دولار لليورو الواحد عام 2008 و الآن بدأت إشارات الخروج من الركود الاقتصادي ( حتى لو كانت إشارات مصطنعة و لن تؤدي إلا الوقوع في أزمة اقتصادية أعظم عاجلاً أم آجلاً ، فأنا ضد فكرة التدخل في الاقتصاد الدولي بل على الاقتصاد الدولي أن يعالج نفسه بنفسه )، هل سوف تكون فترة هبوط سعر صرف اليورو الحالية هي مجرّد مرحلة تجميع ؟ فعلاً قد يصعب الجواب على هذا لكن بوجهة نظري المنطقية ، الدولار الأمريكي لا و لن يستحق سعر صرفه مقابل اليورو !